قاضية أمريكية تسمح بدعوى تمييز ضد شركة محاماة بسبب دعم فلسطين
قاضية أمريكية تسمح بدعوى تمييز ضد شركة محاماة بسبب دعم فلسطين
قضت قاضية في المحكمة الجزئية الأمريكية بمدينة شيكاغو بوجوب مثول شركة المحاماة الأمريكية "فولي آند لاردنر" أمام القضاء، لمواجهة دعوى تمييز رفعتها محامية مسلمة في ولاية إيلينوي، اتهمت فيها الشركة بسحب عرض عملها بسبب مواقفها العلنية الداعمة للفلسطينيين خلال الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وقالت القاضية شارون جونسون كولمان في حكمها الصادر يوم الاثنين إن النزاع القائم بين المحامية جنان شحادة ومكتب "فولي آند لاردنر" «ليء بقضايا تتعلق بالحقائق المادية، معتبرة أن هذه القضايا ينبغي أن تُعرض على هيئة محلفين للفصل فيها، ما يعني رفض طلب الشركة بإصدار حكم مستعجل لإسقاط الدعوى، وفق وكالة رويترز.
اتهامات بالتمييز العرقي والديني
واتهمت جنان شحادة شركة المحاماة بالتمييز على أساس العرق والدين، مؤكدة أنها تعتمد -بحسب الدعوى- على صور نمطية تقليدية عن العرب والمسلمين والفلسطينيين باعتبارهم ميالين للعنف ومعادين لليهود بطبيعتهم.
وبحسب ملف الدعوى، بدأت الشركة التحقيق مع شحادة عقب منشورات لها على وسائل التواصل الاجتماعي وتصريحات أدلت بها خلال اجتماع لمجلس مدينة شيكاجو في 11 أكتوبر 2023 انتقدت فيها تصرفات إسرائيل في قطاع غزة.
منشورات مثيرة للجدل وسحب العرض
وأشارت القاضية إلى أن شحادة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا قالت فيه جزئيًا: إذا كنت تدعم فلسطين، فافهم أن ذلك يستلزم دعم حقنا في الدفاع عن أنفسنا وتحرير وطننا بأي وسيلة ضرورية.
وتقول شحادة إن شركة فولي آند لاردنر ألغت عرض العمل المقدم لها في 22 أكتوبر 2023، أي قبل نحو 15 ساعة فقط من الموعد المقرر لبدء عملها في مكتب الشركة بمدينة شيكاغو.
الدفاع القانوني ورد الشركة
وقال بول فيكري، محامي شحادة، إن حياة موكلته انقلبت رأسًا على عقب بسبب قرار سحب العرض، وما رافقه من اتهامات بدعم الإرهاب، مؤكدًا أنها تتطلع إلى المحاكمة لإثبات أن المبررات التي قدمتها الشركة زائفة وغير حقيقية.
في المقابل أعرب متحدث باسم فولي آند لاردنر عن خيبة أمل الشركة من قرار القاضية، مشددًا في بيان على أنهم ما زالوا واثقين من إجراءاتهم، ويعتقدون أن اتهامات شحادة تفتقر إلى الأساس القانوني.
معايير مزدوجة
وفي حيثيات رفضها طلب الشركة بالحكم المستعجل، قالت القاضية كولمان إنه إذا لم يخضع المحامون غير العرب وغير المسلمين للتقييم بالمعايير ذاتها المطبقة على شحادة للسلوك نفسه، وإذا كانت قد خضعت لمعيار منفصل وغير محدد، فقد يدفع ذلك هيئة المحلفين إلى استنتاج وجود تمييز.
ويمثل القرار تطورًا لافتًا في قضايا التمييز المرتبطة بحرية التعبير والمواقف السياسية داخل أماكن العمل في الولايات المتحدة، خاصة في ظل الجدل الواسع الذي أثارته الحرب في غزة وتداعياتها القانونية والاجتماعية داخل المؤسسات الأمريكية.
التمييز وخطاب الكراهية
شهدت الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب على غزة تصاعدًا ملحوظًا في مظاهر التمييز وخطاب الكراهية، ولا سيما ضد العرب والمسلمين والفلسطينيين. ووفق تقارير حقوقية وإعلامية متطابقة، فقد سُجلت زيادة في حالات الفصل من العمل، والتحقيقات التأديبية، والملاحقات الاجتماعية المرتبطة بالمواقف السياسية أو التعبير عن التضامن مع المدنيين في غزة، إلى جانب ارتفاع جرائم الكراهية والاعتداءات اللفظية والجسدية، ويرى مراقبون أن الخلط بين الانتقاد السياسي لإسرائيل وبين اتهامات معاداة السامية أسهم في خلق مناخ ضاغط يحد من حرية التعبير، ويعزز الصور النمطية، ويفتح الباب أمام ممارسات تمييزية تمس الحقوق المدنية المكفولة بموجب الدستور الأمريكي.
في هذا السياق تضطلع الأمم المتحدة بدور محوري في مكافحة التمييز والعنصرية على المستوى الدولي من خلال أجهزتها المختلفة، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتعمل المنظمة على رصد الانتهاكات، وإصدار تقارير دورية، وتقديم توصيات للدول الأعضاء لضمان احترام مبادئ المساواة وعدم التمييز، كما تدعم برامج التوعية وبناء القدرات القانونية والمؤسسية لمواجهة خطاب الكراهية.
وتؤكد الأمم المتحدة في مواثيقها أن حرية الرأي والتعبير، وحماية الأقليات، ومناهضة جميع أشكال العنصرية، تشكل ركائز أساسية لتحقيق السلم الاجتماعي، وأن التصدي للتمييز يتطلب التزامًا سياسيًا وقانونيًا فعليًا من الدول، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراعات الدولية.










